للأعلى
17-أكتوبر-2011

مقابلة مع جريدة البيان الإماراتية

* مقابلة للحبيب علي الجفري مع جريدة البيان الإماراتية – مقابلة غير منشورة

في رأيك ما سبب كون الإسلام مضطهداً دائماً من قبل الغرب ووسائل الإعلام الغربية؟ وعلى من يقع عاتق تغيير صورة الإسلام في الخارج؟

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.. وبعد،

فإن الاضطهاد المتكرر للإسلام والمسلمين ثقافياً وعملياً من قبل بعضِ – أركز على كلمة بعض- المؤسساتِ السياسية والثقافية والإعلامية الغربية له عدة أسباب، منها ما هو متعلق بسوء فهم للإسلام أو قلة معرفة به، ومنها ما هو متعلق بعصبية ورؤية عنصرية استعلائية، ومنها ما هو متصلٌ بتوهم مصالح سياسية داخلية (المعارك الانتخابية وجماعات الضغط) أو خارجية (ضمان مصالح الغرب في المنطقة). ولكن الأهم من ذلك هي الأسباب المتعلقة بنا نحن معاشر المسلمين، فإن التخلف الثقافي والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي والتقني والصناعي الذي نعيشه لا يمكن معه أن نستغرب من عدم احترام الآخرين لنا، بل المستغرب هو وجود شرائح منصفة في الغرب لا تزال تفرق بين الإسلام وواقع المسلمين فتقول: (إن حال المسلمين اليوم لا يمثل الإسلام وإن جزءاً مما هم فيه له ارتباط بالسياسة الغربية الخارجية). والحقيقة أنه لا عذر لنا أمام الله تعالى فيما نحن فيه من تأخر وتخلف.

والبداية في تغيير هذه الصورة تكون من إصلاح الأسباب الداخلية المتعلقة بنا وهي مهمة تقع على عاتق الجميع ومن أهمها:

1. بيت الخطاب الإسلامي: وضرورة وجود خطاب نهضوي ينطلق من المنابر ويعتني ببناء هوية الجيل المسلم وتطويرها وتغذية روحه مع توسيع فكره والعمل على الخروج من قمقم الرؤى الضيقة والتعصب المتخلف والصراعات المفتعلة والأطماع السياسية والهروب من مواجهة أخطائنا إلى الحديث عن المؤامرات وغيرها من الأمور التي أرهقت منابرنا وشوهت خطابنا الإسلامي السمح وعطلت فاعليته.

2. الحكومات: وضرورة وجود مشاريع نهضوية حقيقية تنطلق من هويتنا وتستوعب العصر وهو أمر ممكن بل إنّه قريب، ومثال ذلك نهضة الإمارات العربية المتحدة التي بدأت قبل وقت قريب وقطعت شوطاً ملحوظاً في المجالات الخدماتية والاقتصادية والصناعية وتطوير الكفاءات – وأسأل الله تعالى أن يتم الأمر فتشمل هذه النهضة بقية المجالات على النحو الذي يرضيه – وهو خير دليل على أن الحكومات إذا كان لديها القرار الجاد والنية الصادقة فإنها يمكن أن تحقق الكثير.

3. المؤسسات التعليمية والإعلامية: إذ عليها مسؤولية البناء أولاً وثمّ مسؤولية التثقيف ثانياً.

4. رجال وسيدات الأعمال: الذين يقع على عاتقهم الدور الكبير في دعم هذه النهضة من خلال المؤسسات الوقفية وتبني الكفاءات الشابة وتشجيعها والنظر إلى الأمن الاقتصادي مع نظرهم إلى الرغبة في التوسع المالي.

هل ترى أن الإعلام العربي لم يقم بدوره كما ينبغي لتحسين صورة الإسلام حتى بالنسبة لغير المسلمين والعرب؟

للأسف الإعلام العربي لم يقم بدوره الداخلي كما ينبغي فضلاً عن دوره في تحسين صورة الإسلام في الخارج. وربما تكمن المشكلة في ثلاث نقاط:

1. إن واقع المسلمين – وهو السبب الرئيس في تشويه الإسلام – يصعب تحسين صورته قبل إصلاحه (لا يصلح العطار ما أفسد الدهر).

2. إن وسائل إعلام كثيرة في منطقتنا لا تملك رؤية واضحة نابعة من حاجة الأمة وثقافتها في تحديد دورها ورسالتها، ومن ثمّ فهي لا تملك خطة تسير عليها في مخاطبة الداخل والخارج.

3. إن أكثر وسائل إعلامنا ليست حرة بالمعنى الناضج للحرية، ولا أقصد هنا وسائل الإعلام الحكومية وحدها بل حتى الإعلام الخاص أو المعارض.. فالإعلام الخاص كثيراً ما يبدو أسيراً للتقليد الأعمى للإعلام الخارجي فيقدم عرضاً لا يتناسب مع هويتنا أو متطلبات نهضتنا، أو يكون مقيداً بتوجهات شركات الإعلان التي تحدد أولوياته بحسب توجهات سوق العرض والطلب. وإعلام المعارضة في كثير من الأحيان يعجز عن التحرر من آثار الصراع السياسي مع الحكومات، وهذا الإعلام المعارض – وإن توهم أنه إعلام حر – فهو لا يزال أسيراً للصراعات والأطماع السياسية والمالية.

هل تعرضت لموقف شخصي أهين الإسلام فيه؟ وما كان رد فعلك على هذا الموقف؟

نعم كنا في اجتماع مائدة مستديرة في حوار مع عدد من المثقفين والإعلاميين والناشطين الحقوقيين في لندن أيام أزمة الرسومات المسيئة للنبي الكريم (ص)، وكان الحوار حول الفرق بين قيمة حرية التعبير عن الرأي وبين استغلال هذه القيمة لتشويه الحقائق وإثارة الكراهية العنصرية ضمن أجندات سياسية، وكان من بين الحضور امرأة يهودية كبيرة في السن ذكروا أنها ممن نجوا من المحرقة النازية وهي ناشطة حقوقية في مجال الحريات وتدير مؤسسة في هذا المجال؛ وكانت مندفعة في الهجوم على الإسلام إلى حد عدم إعطاء الفرصة للفقير إلى الله للإجابة على الأسئلة الموجهة إليّ؛ فكلما بدأت في الإجابة سارعت بمقاطعتي متهجمة على الإسلام ومتهمة له بأنه ضد الحرية وكرامة الإنسان. فلما تكرر ذلك منها انتظرت إلى السؤال التالي، فلما توجه إلي السؤال تبسمت بهدوء وقلت للسائل: قبل الإجابة على سؤالك دعني أحيي الروح الشبابية المتحمسة القادمة من هذه الجهة وأتمنى أن تترك لنا حرية للتعبير عن الرأي وأشرت إلى جهة هذه المرأة، فضحك الحاضرون ونظروا إليها نظرة المطالبة بالسكوت حتى نهاية إجابتي، فقلت حينئذ إن المشكلة باختصار أن ما يجري هذه الأيام تحت مظلة حرية التعبير من رسوم مسيئة أو تصريحات للبابا أو الفيلم الهولندي المسيء – ولا يزال في الجعبة الإعلامية الغربية الكثير من ذلك – ما هو إلا تمهيد لمحرقة (هولوكوست) جديدة، لكن هذه المرة ضد المسلمين، وإنني أشعر بالاستياء عندما أسمع من البعض الاستهتار بالمحرقة النازية لأنه مهما كانت الأعداد ولو كان المقتول على أساس عنصري شخصاً واحداً فإنها جريمة أخلاقية من حيث المبدأ، ولهذا أستطيع تفهم الأسباب التي جعلت مجتمعكم يتعاطف مع قوانين تجريم المعاداة للسامية على الرغم من أن هذه القوانين تصطدم مع قيمة حرية التعبير عندكم، ومن المنطلق ذاته نحن لا نقبل الإساءة إلى الرسول الكريم (ص). فقالت المرأة اليهودية ولكن أوروبا تجاوزت عصر الهمجية بعد الحرب العالمية الثانية ولا يتصور تكرر هولوكوست ضد المسلمين فأجبتها – بهدوء وتبسم – اسمحي لي أن أخالفك الرأي – وأنت من دعاة حرية التعبير – فإن مجازر الإبادة العرقية في البوسنة والهرسك وكوسوفا قامت في هذا العصر الذي تتحدثين عنه وكانت نتيجة لحملات الكراهية، وكذلك مشكلة رُهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا) هي مؤشر واضح لإمكانية تكرر حدوث الاضطهاد. واستمر النقاش على هذه الوتيرة دون انفعال أو صراخ وتكررت مائدة الحوار المستديرة؛ وبعد عدة أشهر في خيمة أقامها الأمير تشارلز، وبعد الانصراف من الحوار جاءت إلي هذه المرأة وقالت بنبرة هادئة: “أظن أنني عندما أعجز عن العمل ويهملني المجتمع الذي أعيش فيه فلن أجد من هو أفضل منكم يمكن أن أجد عندهم الاحترام والرحمة!”.

هل من الممكن إعطاؤنا نبذة عن نشاط مؤسسة طابة وأهدافها وكيف جاءت الفكرة؟

طابة من أسماء المدينة المنورة والغاية من إقامة المؤسسة العمل على إعادة تأهيل الخطاب الإسلامي المعاصر للاستيعاب الإنساني ولها ثلاثة أنواع من النشاطات:

1. المجال البحثي ولها إصدارات متنوعة موجودة في موقعها الإلكتروني: tabahfoundation.org.

2. المبادرات المتعلقة بتفعيل دور الخطاب الإسلامي مثل مشاركة مؤسسة آل البيت في الأردن في إدارة مبادرة (كلمة سواء) التي تتعلّق بالحوار الإسلامي المسيحي وذات الأثر الواسع في الغرب على الصعيد الكنسي والأكاديمي والإعلامي.

3. تأسيس مؤسسات تخدم الخطاب الإسلامي وتطويرها مثل الإشراف على تطوير دار زايد للثقافة الإسلامية في العين وتطوير الأكاديمية الأوروبية للعلوم والثقافة الإسلامية في بروكسل.

هل ترى أن تجربة المؤسسة يمكن تعميمها عن طريق إنشاء فروع لها مثلاً في الدول الغربية وهل ستحظى بالاهتمام الكافي إن تم ذلك؟

المؤسسة لا تزال في طور التأسيس إذ لم يمر على تأسيسها سوى خمسة أعوام، وهو عمر قصير بالنسبة لهذا النوع من المؤسسات، لكن الأولى من التفكير في الامتداد عبر الفروع أن يكون عبر التنسيق والتعاون مع المؤسسات الناضجة هناك؛ فقد عقدت طابة – على سبيل المثال- ندوة للقامة الفلسفية الإسلامية الكبيرة د. طه عبد الرحمن في جامعة أكسفورد بالتنسيق مع أساتذة في كلية الحقوق هناك، ونحن نرى أن خدمة الخطاب الإسلامي لا تكون عبر التوسع الشبكي المؤسسي، وإنما تقوم عبر التنسيق والتعامل مع الناضجين من أهل الخطاب في مختلف البلدان.

كيف يستطيع المسلمون تجنب الفتن الموجودة في كل مكان وخاصة الفتن التي تحدث بين أصحاب الطوائف المختلفة مثل السنة والشيعة؟
بأن يفرقوا بين الاختلاف العلمي الشرعي وبين الصراع السياسي الذي يستغل الاختلاف الطائفي.

ما رأيك في مجريات الثورة اليمنية بشكل عام وأهم توقعاتك لها؟

القلق كبير.. والدماء شأنها عند الله عظيم و(أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيْعًا)، والأوراق مختلطة بين مطالب مشروعة ومظالم مستحقة وصراعات سياسية وقبلية داخلية وجيش منقسم الولاء وشعب مسلح بمعدل 3 قطع من السلاح للفرد بين خفيف ومتوسط، وتأثر إقليمي بالأحداث وتأثير دولي عليها.. والله المستعان وإليه الشكوى وعليه المعول.

ما تعليقك على ما يفعله النظام اليمني بالثوار من قتل وعنف وهل لذلك مبرر أم لا؟

القتل بغير حق غير مبرر من أي طرف كان.

وما دور العلماء المسلمين في وقف تلك المجازر سواء في اليمن أم سوريا أم البحرين أم غيرها من البلدان العربية المسلمة؟

ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء

مع مراعاة أن حالة البحرين مختلفة تماماً فليس فيها حراك يمثل أطياف الشعب بل هو حراك مشوب بالطائفية، والقتل فيه من الطرفين كما رأى الجميع.

هل ترى أن المرأة العربية المسلمة أخذت حقوقها كاملة سواء سياسياً أم اجتماعياً ولماذا؟

لا المرأة ولا الرجل.. ولكن لا شك أن هناك إساءة واضحة إلى حقوق المرأة، وأخطرها ما كان بسبب العادات الموروثة التي ترتكب باسم الدين، والإسلام من ذلك براء، إذ إن إعطاء المشروعية الدينية للإساءة إلى المرأة خطر كبير. ويوازي هذا الخطر خطر استسلام المرأة لردة الفعل مع ندرة وجود الأصوات المنصفة لها في بيت الخطاب الإسلامي، مما يجعلها تسارع إلى الاستجابة لكل من يدعي مساندة قضيتها بغض النظر عن العواقب الثقافية والأخلاقية لنوعية المساندة وخلفيتها.

ما أكثرُ العقبات التي تواجه المرأة العربية المسلمة من وجهة نظرك؟ هل هي القوانين التي لم تعطها حقها أم النظرة التي تنتقص منها أم تهميشها من قبل المؤسسات الحكومية بشكل عام؟

لعلها عقبة الثقافة والوعي التي تؤثر على كل الجوانب التي ذكرتها. والثقافة والوعي في الاتجاهين لمفهوم الحقوق والواجبات، إذ إننا بحاجة أيضاً إلى معالجة ثقافة المطالبة بالحقوق دون النظر في الواجبات، والعلاج موجود ونافع وقديم وهو أن يقوم أمر المعاملة مع الله بين الطرفين.

إلى أي مدى يمكن للمرأة أن تخوض في السياسة؟ وهل يمكن أن ترشح نفسها لرئاسة الجمهورية؟

هذا الأمر متسع ومتشعب، والخلاصة أن المشاركة السياسية للمرأة أمر تجري عليه الأحكام الخمسة: الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والتحريم، بحسب المجال والظرف والسياق والممارسة والتطبيق. وأما موضوع توليها رئاسة الدولة فقد اختلف العلماء لاسيما المعاصرين منهم حول الموضوع وجواب الفقير إلى الله هو: لا أعلم.

كيف يساعد علماء الدين الشباب المسلم في التقرب إلى الله بشكل يواكب العصر ويناسب طبيعة الشباب المتحمسة ولا ينفرهم من الخطاب الديني؟

بأن يطوروا خطاباً أصيلاً في محتواه معاصراً في سياقه.. يكون له اهتمام بأرواح الشباب وعقولهم وسلوكياتهم.. خطاب منطلقه الحب ومنطقه الرحمة ولغته احترام عقول الشباب، وليس فيه تعالٍ أو انتقاصٌ أو اتهام .. خطاب تصدقه تصرفات وسلوكيات وأحوال الناطقين به بحيث يمثلون النموذج العملي الراقي لما يدعون إليه.. خطاب نهضوي يشحذ الهمم للنهضة بالأمة سلوكاً وأخلاقاً، ويدعو الشباب إلى توجيه طاقاتهم نحو المنافسة العالمية والريادة في القانون والعلاقات والإدارة والصناعة والتجارة والتقنية والإعلام.

ما رأيك في نظام الحكم الإسلامي؟ وهل ترى أنه يصلح للتنفيذ في الدول العربية خاصة مع الثورات الحالية؟

الحكم على الشيء فرع عن تصوره. وإذا ذكر نظام الحكم الإسلامي فإن المعنى الذي تتصوره الأذهان يختلف اختلافا كبيراً ويتفاوت من ذهن إلى آخر: فمن الناس من يتصور نظام الحكم الإسلامي بأنه نظام الحاكم المستبد الذي يتخذ القرار دون مشاورة قبل اتخاذه أو تقبّل للمراجعة والنقد بعد اتخاذه؛ ومنهم من يتصوره بأنه مقتصر على تطبيق الحدود في العقوبات بطريقة مشوهة؛ ومنهم من يتصوره نظاماً جامداً في أصوله وفروعه وتفاصيله غير قابل للتغيير أو تجديد الاجتهاد وهذه كلها تصورات غير دقيقة أبداً.

وهناك تصور آخر لنظام الحكم الإسلامي بأنه مكون من ثوابت قليلة في الأصول ومتغيرات كثيرة في الفروع، وفي تفاصيل الآليات والوسائل تتأثر بالزمان والمكان وتطور الثقافة الإنسانية والتجربة السياسية.

فبالنسبة إلى التصورات الأولى من الواضح للعاقل بأنه لا يصلح للتطبيق اليوم سواء كان في ظل الثورات أم في ظل غيرها.

أمّا بالنسبة إلى التصور الأخير، فالأصول الثابتة (مثل العدالة والرحمة والكرامة والتشاور في الأمر والحفاظ على الكليات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسل والمال) كلها بدون شك صالحة بل مصلِحة لكل زمان ومكان. وأما المتغيرات في الفروع وتفاصيل الآليات والوسائل فهي متغيرة وقابلة للاجتهاد والتجديد، وهنا تكمن المشكلة، لأن تجديد الاجتهاد في المتغيرات غير قائم على المستوى المطلوب، ويحتاج إلى عمل كبير يشترك فيه علماء الشريعة مع كل من علماء السياسة والاقتصاد وعلم النفس وعلم الاجتماع حتى يؤسسوا لرؤية ناضجة لنظام حكم يحسن استيعاب التجارب الإنسانية المعاصرة، وينتقي أفضل ما فيها ويتجنب مساوئها، فيخرجون للعالم نظاماً جديداً يمكن تسميته بنظام (ما بعد الديموقراطية) ويستفيد من تطبيقه المسلمون وغير المسلمين في الدول الإسلامية وغيرها، بمعنى أن نتيجته ستعود بالنفع على البشرية جمعاء.

ما رأيك في تجربة نظام الحكم في تركيا حيث الأغلبية الساحقة من الأتراك مسلمون ونظام الحكم علماني؟ وهل ترى أن ذلك النظام يصلح للتطبيق في الدول العربية؟

نظام الحكم في تركيا هو حالة خاصة تعاملت مع ظرف خاص وهو وقوع التشريع السياسي فيها تحت تأثير ردة الفعل التي عاشها الأتراك في ظرف تاريخي طارئ بعد الحرب العالمية الأولى وصلاحيته للاستمرار في تركيا نفسها محل نظر لدى المتأمل. وهناك فرق كبير بين نظام الحكم في تركيا وبين التجربة التركية في التعامل الثقافي والسياسي مع هذا النظام. لذا يمكن أن يكون الجواب على سؤالك هو: كفانا استنساخ لتجارب الشرق والغرب، وقد تأخر علماؤنا ومثقفونا وسياسيونا واقتصاديونا كثيراً عن القيام بواجب الاجتهاد لصياغة نظام يتناسب مع هويتنا وظروفنا ومتغيرات عصرنا. وهذا لا يعني أبداً عدم الاستفادة من تجارب الآخرين، فهناك فرق بين انتقاء المفيد والمناسب من تجارب الآخرين والاستفادة أيضاً من أخطائهم وبين نسخ التجارب دون تأمل ونظر، وهو نوع من الكسل والتواكل الفكري أسأل الله تعالى أن يعيننا على التخلص منه.

في رأيك هل هناك حاجة حقيقية إلى تجديد الخطاب الديني؟ وما هي آليات هذا التجديد؟

بدون شك هناك حاجة ماسة إلى التجديد، وقد تخلفنا وتأخرنا كثيراً عن العمل مع المجددين في وقت أصبحت فيه سرعة تتابع الأحداث والظروف تصرخ بالمطالبة بالتجديد حتى صار الحديث عن التجديد أحياناً حرفة من لا حرفة له، وتجارة من لا تجارة له. وللحديث عن التجديد في الخطاب الإسلامي بمستوى يرقى إلى الشعور بالمسؤولية نحن بحاجة إلى تحديد ودراسة كلِّ من:

1. منطلقات التجديد

2. مجالاته

3. ضوابطه

4. إمكانياته

5. آلياته

6. سبل المتابعة والتقييم ومرجعيتها.

وهذا الجواب هو ما يتسع له سؤال ضمن مقابلة صحفية من الحديث حول التجديد، غير أن التجديد هو موضع اهتمام مؤسسات مثل مؤسسة طابة بأبوظبي ومؤسسة التجديد والترشيد في لندن ونواكشوط وغيرها، وقبل ذلك، التجديد اليوم موضع اهتمام المؤسسات العريقة وعلى رأسها الأزهر الشريف.

© 2014 TABAH WEBSITE. All rights reserved - Designed by netaq e-solutions