للأعلى
23-يوليو-2007

لقاء مع صحيفة واشنطن بوست ومجلة ونيوز ويك

ما هو الجهاد؟ و ما هي الظروف التي يجيز فيها الإسلام استخدام العنف؟

 الإسلام لم يشرع الحرب إلا لمقاومة عدو مغتصب محتل ولرفع الظلم عن المظلومين.

الجهاد في الإسلام هو استنفاذ الوسع وبذل الجهد في الوصول إلى الحقيقة و الاستعداد للتضحية في عمل الخير والاتصاف به وإيصاله إلى الآخرين طلباً لمرضاة الله. وأصل الكلمة في اللغة العربية من الجُهْد أو الجَهْد بضم الجيم وفتحها وهما الطاقة والمشقة أي تحمل المشقة وبذل الطاقة. ومن أعظم أنواعه مجاهدة النفس لتزكيتها ويسمى عند المسلمين الجهاد الأكبر. من الصور المتنوعة للجهاد جهاد الكلمة {وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً }الفرقان52 أي بالقرآن ومنه الحديث الشريف (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر). أبو داود والترمذي. منها جهاد التعليم وجهاد الإغاثة وجهاد الاقتصاد وجهاد السياسة ومجاهدة الظلم ومن ذلك الجهاد بالقتال، والذي أخذ الحيز الأكبر من الاهتمام في عصرنا هذا، ومادام الحديث عن الوصول إلى الحقيقة وعمل الخير وإيصاله، فليس للقتال مكان هنا إلا في إحدى حالتين:

* دفع الاعتداء
* الدفاع عن حق الناس في حرية الوصول إلى الحق؛ بمعنى قتال من يحجب هذا الحق عن الناس عند الاضطرار إلى ذلك وهنا يتضح الربط بين الوصول إلى الحقيقة والقتال.

ماذا تقول للانتحاريين الذين يبررون أعمالهم من منطلق إسلامي؟

الإسلام يحرم قتل النفس وقتل الآخرين .. فما الذي يدفع الانتحاريين إلى ذلك؟

هذه القضية وغيرها من الأسئلة تعتبر من الإشكاليات شديدة التداخل والتعقيد في عصرنا بسبب مسار صياغة الأسئلة وتأثير الاختلاف في الْمُسَلَّمات الثقافية مع سبق التصورات للأحداث التي يتم السؤال عنها طبقاً لاختلاف النقل والتصوير وزوايا النظر إليها. مما أدى إلى الخلط في إيراد الأسئلة لهذا فالإجابة بحاجة إلى نوع تحليل للسؤال أولاً: فالسؤال عن العمليات الانتحارية على وجه يصور أن جرم المنفذين لها يكمن في كونها انتحارية مع تجاهل وجه الغدر بالأبرياء في هذه الجرائم، مما يبعث على التساؤل: هل تزيد بشاعة هذه عن بشاعة من يجلس وراء “زر” يكبسه ثم يذهب ليأكل الفطائر مع أصحابه؟ وهنا خلط بين أمرين: أحدهما: متفق عليه، والآخر: مختلف فيه:

فالمتفق عليه: هو أن مسؤوليتهم في الجرم تكمن في قتل الأبرياء والإضرار بهم من خلال هذه العمليات. وهو ما تحرمه الشريعة الإسلامية منذ أربعة عشر قرناً و ارتقى إلى رفضه الوعي الإنساني المعاصر. ومثله الإضرار بالأبرياء من أي جهة سواء كانت جماعات تفجر أو دول تقصف بالترسانة العسكرية المتطورة فليس لأي منهما تبرير يمكن أن يقبل.
لكن المختلف فيه هنا: هو السؤال الغائب من هو المسؤول عن وصول عدد من الشباب إلى حالة من اليأس نجعلهم يفجرون أنفسهم؟

هل هم المنفذون فقط؟

أم يضاف إلى ذلك فقد التعليم الإسلامي الناضج مما يوجد فراغات في فهم الدين يتولى المتطرفون ملء مساحاتها بمعلومات خاطئة يتلقاها المنفذ ومن أوجه هذا التعليم الإسلامي أنه يعلم أنه مهما توصل إليه من البأساء والضراء فإن ذلك لا يبرر مخالفة القيم؟

وهل يمكن أن يسلم من إرهاب التهمة بتبرير للإرهاب من يطرح التساؤل عن الظلم والاضطهاد الشديدين الذين تعاني منها مجتمعات الجنوب والمؤيد بالقوة الضاغطة علي المجتمع الدولي ومنظماته مما يجعلها عاجزة عن دفع هذا الظلم إلى درجة ييأس فيها الشباب من إنصاف القوانين والمنظمات فلا يجدون إلا الإصغاء إلى الأصوات الداعية إلى الانتقام من الوضع؟! لاسيما وهي تبرر ذلك بالمفاهيم الخاطئة للنصوص المقدسة وتمنيه بالجنة التي تعوضه عن الوضع البائس الذي يعيشه؟ فحيث أطبق الظلم وفقد الأمل وجد الانتحار.

وإذا كنا في الجرائم الجنائية نهتم بدراسة بيئة الجريمة ومسؤولية المجتمع عن إفراز النفسية المجرمة مع كوننا نثبت إدانة المجرم ففي هذا النوع من الجرائم أظن أن المسؤولية أكبر والحاجة إلى الدراسة والتحليل الشجاعين أكبر.

أؤكد: الإسلام يحرم بشدة عمليات برجي نيويورك وأنفاق مدريد ولندن وغيرها من أشكال الهجوم التي تستهدف الأبرياء. وتبقى الخلفيات بحاجة إلى معالجة وطرح أنضج من الموجود

ما هي حقوق المرأة في الإسلام؟ و كيف تختلف الرؤية الإسلامية للمساواة بين الرجل والمرأة و الرؤية الغربية؟

الإنصاف مقدم على المساواة الصورية

كذلك في الخلط بين قضية اضطهاد المرأة والذي يمارس بأشكال عدة قد يكون الفهم الخاطئ للدين أحيانا من ضمنها – بالرغم من أن الذي يرتكب أو يمارس مخالفات القيم الإسلامية ظلماً على المرأة اسمه “مجرم” في شريعتنا – و فلسفة المساواة وتفصيل الفرق بين المساواة الصورية في الفرص مع إغفال احتساب الدور الكبير للمرأة كأم في كفة ما تؤديه المرأة من دور في المجتمع. والمساواة الحقيقية القائمة على اعتبار الدور الذي تتفرد المرأة وحدها بإمكانية أدائه كأم أساسا في احترامها إن وجد مع تمكينها من أداء الأدوار الأخرى بقدر ما يتبقى لديها من طاقة تتفاوت النساء في إمكانياتهن تجاهها فنضع في الاعتبار أحوال الكثير من النساء المضطهدات المضطرات إلى أن يقمن بدور الرجل والمرأة في آن واحد بالقيام بالإنجاب والنفقة على الأولاد بسبب انتقاص العالم الحديث لدور الأم حتى جعل معايير النجاح والاحترام في كل شيء غيره. لهذا أجدني بحاجة إلى التأكيد على جعل التكامل بين المرأة والرجل أساسا في الصلة بينهما عوضا عن صورة التنازع الصارخة اليوم في الحديث عن الحقوق.

وأخيرا… أشكر على فتح باب التواصل والحوار بين الباحثين عن التعاون ومد الجسور بين العقلاء لأخذ زمام المبادرة من أيدي المتطرفين الذين يسوقون العالم إلى الخراب والاضطراب وإن توسيع دائرة الحوار والتفاهم واستيضاح وجهات النظر مؤشر يبعث الطمأنينة تجاه مستقبل عالمنا الصغير المتقارب

http://newsweek.washingtonpost.com

© 2014 TABAH WEBSITE. All rights reserved - Designed by netaq e-solutions