|
وصل الحبيب علي
إلى لندن يوم الاثنين 6/2/1427 : 6/3/2006 الساعة
الخامسة والنصف مساء توقيت غرينتش، حيث كان في
استقباله في مطار هيثرو الدكتور فؤاد نهدي والشيخ
إبراهيم أوسيفا والطالب محمد جواهر حيث توجهوا
بالحبيب علي ومرافقيه إلى بيت الشيخ محمد بن أبي
بكر باشعيب في منطقة بارنت والتي تبعد ساعة عن
مطار هيثرو، حيث قضى الجميع وقتاً طيباً مباركاً
في مجلس ذكر ومذاكرة استمر حتى الساعة العاشرة
مساء، توجه الحبيب علي بعد ذلك إلى منطقة كامبل
كورت إلى بيت آل جواهر للمبيت.
في الساعة الحادية عشرة والنصف صباح يوم الثلاثاء،
كان الحبيب علي على موعد مع حلقة نقاش على طاولة
مستديرة في مطعم تاس التركي نظمها الدكتور فؤاد
نهدي، مدير مؤسسة المحبة، وهي مؤسسة خيرية غير
ربحية يتركز اهتمامها على نشر رسالة الإسلام
الصافية النقية، وقد دعا الدكتور فؤاد إلى هذا
اللقاء الذي يعتبر الأول من نوعه نشطاء بريطانيين
مهمين في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير
والصحافة، وهم راشيل إلباوم من مكتب NBC في لندن
وتوم هامسون من الجمعية الفابية 'Fabian Society'
و راشيل أسبدن من مجلة New Statesman وثاقب معين
من المعهد الملكي للدراســـات الدفاعية والأمنية
وجوديث فيدال هول من مجلـة 'Index on Censorship'
وليلى الوافي من قسم الشرق الأوسط لمنظمة العفو
الدولية ودومنيك كاسياني، مراسل الشؤون الإسلامية
في BBC على الشبكة الالكترونية، وكاسبر ميلفل،
محرر في مجلة 'New Humanist'، وجوناثان فريدلاند،
الكاتب في صحيفة 'The Guardian' ومادلين بونتنغ،
الكاتبة في نفس الصحيفة، وبريان وتيكر، مراسل
الشرق الأوسط في 'The Guardian' و د. ريتشارد ستون
من (لجنة الرهاب من الإسلام) 'Commission for
Islamophobia' وجوليان بوند من المنتدى المسيحي
الإسلامي. وقد حضر الاجتماع أيضاً البروفسور عبد
الحكيم مراد أستاذ كرسي الشيخ زايد بجامعة كمبردج
والشيخ محمد بن أبي بكر باشعيب.
يقول د. فؤاد نهدي: "أثبت هذا اللقاء أنه بغض
النظر عن الاختلاف في الدين والخلفيات الثقافية
فإننا نستطيع أن نجلس مع بعضنا البعض كأفراد من
المجتمع الإنساني نتشارك في همومنا وقناعاتنا
وآمالنا ومخاوفنا، فكان أن تعانق الفكر والاهتمام
بمشاعر الآخرين والعاطفة، إذ ليس هناك أفضل من
التعامل مع الكراهية والتعصب من تأسيس إجراءات
عملية من التفاهم والود."
صرّح الحبيب علي زين العابدين الجفري في بداية هذا
اللقاء قائلاً: "لم يعد بالإمكان التحدث عن
الإسلام و الغرب وكأنهما شيئان منفصلان؛ إذ إن
الإسلام اليوم ليس فقط موجوداً في الغرب بل هو جزء
من نسيجه لا يتجزأ. والسؤال الحقيقي هنا هل أوربا
مستعدة أن تنهض إلى مستوى التحدي الذي يقضي
باستيعاب وتقبل الأقليات المسلمة في مجتمعاتها."
ثم تحدّث البروفسور عبد الحكيم مراد عن الحاجة إلى
تفهم حالة الغضب و وضعها في المنظور الذهني بعد
نشر الرسومات الكاريكاتورية لصحيفة يُلاندس بوستن
عن النبي محمد على نطاق أوربي واسع.
كما ناقش بريان وتيكر مراسل صحيفة الغارديان لشؤون
الشرق الأوسط مسألة السخرية على أنها عنصر مهم في
الخطاب الشعبي في الغرب وأن لها إرثاً غنياً
باعتبارها أداة المضطهدين في نقد الطبقة الدينية
والطبقة الحاكمة. فأجابه الحبيب علي أن الأمر إذا
تجاوز القضايا المحلية إلى أمر له علاقة بقيم أخرى
في عصر القرية الكونية الواحدة فالأمر لم يعد
متعلقاً بهذا الإرث الأوربي الغني وإنما له علاقة
بمشاعر مليار وثلاثمائة مليون مسلم. كما اتفق
مشاركون آخرون على أنه من الصعوبة بمكان تحديد خط
فاصل بين ما هو مقبول وغير مقبول. وسألت الكاتبة
الصحفية مادلين بنتنغ "من الذي يقرر ما هو مقبول
وما هو غير مقبول ومن هم الذين يمكن أن نثق بهم في
بلورة هذا النوع من القرارات؟"
رد البروفسور عبد الحكيم مراد بأن الأعراف
القانونية الغربية تدرك حدود حرية التعبير وكذلك
الشأن بالنسبة للثقافة الحالية القانونية الخاصة
بالمقاضاة حيث تستعمل غالباً القوانين المتعلقة
بالقذف و الافتراء من أجل حماية حقوق الأفراد.
وأشار بقوله: "هناك إدراك واضح بأنه ينطوي على
طريقة استخدام الألفاظ والصور اعتبارات قانونية."
علاوة على ذلك، فقد أشار إلى سلسلة من قوانين
التجديف الموجودة في أوربا باعتبارها دليلاً
إضافياً بأن كبح حرية التعبير لحماية الدين من
الإساءة أمر ليس بغير شائع في الغرب." ومن الأمثلة
الجيدة على ذلك قضية الفنان اليوناني الذي تمت
محاسبته لأنه رسم السيد المسيح على زلاجات الماء.
تناول دومنيك كاسياني، الكاتب الصحفي في الـ BBC،
الموضوع بشكل مختلف منوّهاً إلى قرار الإعلام
البريطاني في عدم نشر الرسومات الكاريكاتورية؛
وكان يؤكد أن مرتكز النقاش كان حول مسألة الكياسة
الأدبية والحساسية. واختلف المشاركون حول الدور
الأخلاقي للإعلام فقد ألمح بعضهم إلى أن دور
الإعلام بأن يتم تحرير الخبر وأن الجانب الأخلاقي
ليس من شأن الإعلام؛ بينما شعر بعضهم بأن
الصحافيين لعبوا دوراً حاسماً في الطريقة التي
يغطون فيها قضايا مثل قضية الرسومات الكاريكاتورية
المثيرة للجدل وأن عليهم مسؤولية تجاه قرائهم.
أثار المحرر في النيوهيومانست كاسبر ملفيل هواجس
حول بيان دعاة المسلمين الذي كان من ضمن الموقعين
عليه الحبيب علي و البروفسور عبد الحكيم مراد.
وبمطالبة الدعاة باتفاقية عالمية حول الإساءة
الدينية وقيود قانونية على حرية التعبير، كانوا
يقطعون أي نقاش حول المسائل المتعلقة بحرية الكلمة
وعلى الطرق التي يجري بها بحث موضوع الدين
والشخصيات الدينية. وفي حين أن كاسبر ملفيل لم
يؤيد محتوى الرسومات الكاريكاتورية فقد جادل في
مسألة الحاجة إلى نطاق إنساني أوسع في مسألة البحث
ملمحاً إلى أن القضايا التي أفرزتها أزمة الرسومات
تستحق نقاشاً مدنياً على نطاق إنساني أوسع.
و وافق الحبيب علي على أن هناك حاجة إلى تناول
الأمر بأسلوب أكثر إنسانية وكرر بأن القيم
الإنسانية هي قيم إسلامية وأن الأسلوب التي يعتمد
على الحوار والتلاقي الصادقين هو أمر يرحب به
المسلمون، كما أوضح أن الأصل هو القناعة وإنما
احتاج البشر إلى القوانين لضبط المخربين وأن
البيان يعتبر خطوة أولى في هذا السياق. وأضاف
مبتسماً بأن الوثيقة ليست مقدسة حيث طالب
المجتمعين بتدوين انتقاداتهم عليها وإرسالها إليه
لكي يرفعها بنفسه إلى الدعاة الموقعين، وقد تحمس
الجالسون حول الطاولة في إبداء قبولهم لهذا
الاقتراح.
ذكرت جوديث فيدال هول، محررة "دليل الرقابة"
(Index on Censorship) بأن البيان يحتاج إلى أن
يكون مباشراً أكثر وأن يكون مرتبطاً بالتجربة
الأوربية عموماً والبريطانية خصوصاً، وأضافت: "إنه
يسعدنا ويشرفنا أن نعمل سوياً من أجل تقديم أي شيء
يمكنه أن يساعد إنسانيتنا المشتركة."
هذا الاجتماع الذي ترأسه د. فؤاد نهدي - وهو أيضاً
مؤسس و رئيس تحرير مجلة Q-News التي تعتبر من أهم
المجلات الإسلامية في أوربا - حضره أيضاً ممثلون
عن منظمة (1990 Trust) المناهضة للعنصرية والجمعية
الإسلامية البريطانية. ويعتبر هذا اللقاء الأول من
بين العديد من اللقاءات المستقبلية بإذن الله، حيث
بدا الحبيب علي وبقية المجتمعين من خلال
الاستجابات المتوقعة للبيان خلال الأسبوع القادم
متلهفين من أجل المضي قدماً في توسيع الحوار من
خلال إشراك صحفيين ونشطاء في مجال العدالة
الاجتماعية في هذا النقاش. وقد انتهى هذا الاجتماع
في الساعة الثالثة بعد الظهر.
بعدها توجه الحبيب علي إلى المركز الثقافي التراثي
الإسلامي في منطقة لادبروك حيث صلى في المسجد هناك
ثم اجتمع بعد ذلك ببعض الدعاة منهم الشيخ راشد
غنوشي والشيخ عبد الكريم خليل وآخرون من الساعة
الرابعة حتى السادسة تقريباً. تم الحديث خلال
اللقاء حول مواضيع تتعلق بأزمة الدنمرك وآثارها في
بريطانيا بالإضافة إلى موضوع الحوار المزمع تفعيله
خلال رحلة الدنمرك حيث أدلى الشيخ راشد غنوشي
بآراء مهمة حول آليات الحوار مع الغرب من أجل
علاقات إيجابية مع المسلمين.
بعد الاجتماع مباشرة، انطلق الحبيب علي إلى قاعة
فرندس هاوس 'Friends' House' في منطقة لادبروك حيث
نظمت مجلة Q-News ومؤسسة المحبة حدثاً مميزاً
بعنوان "رسومات الكراهية ورسول المحبة" شارك في
إحياء هذا الحدث مجموعة من العلماء والدعاة وتولى
د. فؤاد نهدي التقديم للحدث وتقديم المتكلمين.
تحدث الشيخ البروفسور عبد الحكيم مراد بداية حيث
أكد جملة من الدلالات المهمة من خلال طرحه لمسألة
الاستخلاف في الأرض الذي وعد الله به عباده
الصالحين وضرورة العودة إلى الأدب النبوي وفهم
الوسطية التي جاء بها ديننا والفرق بين الإساءة
والنقد مستشهداً بأخلاق النبي صلى الله عليه وآله
وسلّم وموقفه من أهل مكة وعفوه وكرمه بعد مقدرته
وتمكنه منهم. وقد أشار إلى أن الرسومات وإن كانت
قد رسمتها أيدٍ آثمة لأصحاب قلوب مظلمة إلا أنهم
استخدموا مداداً من السلبيات التي رأوها من تصرفات
المسلمين. بعد ذلك تحدث الشيخ أحمد بابكر، مشرف
التربية الإسلامية بمدارس الشيخ يوسف إسلام، حيث
ركز على قيمة الحب والحاجة إلى نشرها في تعاملنا
مع بعضنا والناس. ثم قدمت فتاتان أسلمتا حديثاً (سكينة
عبد النور ومنيرة رشيدة) شعراً باللغة الانجليزية
يصف رحلة بحثهم عن الحقيقة وشغفهم وتعلقهم بسيدنا
محمد صلى الله عليه وآله وسلم بكلمات مصبوغة
بالصدق وعاطفة حب جيّاشة كان لها الأثر البالغ على
القلوب. بعد ذلك قدمت فرقة الشام للإنشاد من
برمنجهام جملة من المدائح النبوية الجميلة.
بعد الوصلة الإنشادية كان الحضور متشوقين إلى حديث
الحبيب علي زين العابدين الجفري الذي كان حديثاً
شائقاً مليئاً بتوجيهات عظيمة جليلة من شأنها أن
تعرّف أكثر بجوهر هذا الدين وعظم رسالة الحبيب
الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حيث بدأ المحاضرة
بعرض ثلاث صور تمثل مأساة المسلمين المحسوسة،
الأولى لطفلة تبحث عن أكل بين المزابل والثانية
لرجل يبكي وهو يحمل طفله القتيل والثالثة لمسلمين
يمزقون العلم الأمريكي بأسنانهم. ثم عرض نماذج
لرسوم كرتونية وبرامج تلفزيونية تحرض على المسلمين
من خلال تشويه صورتهم.
ثم ما لبث الحبيب علي أن قدّم عرضاً عجيباً لطائفةٍ
من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم فيها توجيه راقٍ
أخّاذ إلى مكارم الأخلاق التي لو وفق الناس إلى
التحقق بها ونشرها فيما بينهم لكان ذلك أعظم رسالة
تعريفية بالحبيب صلى الله عليه وآله وسلم وبالتحلي
بها يصبحون مرآة صافية لهذا النبي الكريم صلى الله
عليه وآله وسلم.
وقد أكد الحبيب علي على ضرورة محاسبة النفس في
النظر بشأن تطبيق مكارم الأخلاق التي دعا إليها
الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والعمل على
التخلق بها.
وقد كان لحسن أداء الأستاذ وائل زوبي في ترجمة
كلام الحبيب علي عظيم الأثر في إيصال المعاني على
نحو جذاب سرت سلسة إلى قلوب الحاضرين.
وفي ختام هذه الليلة المشهودة بعد هذا اليوم
الحافل كانت الساعة تقترب من منتصف الليل مشعرة
بضرورة العودة إلى مكان المبيت للاستعداد إلى رحلة
الدنمرك في صباح اليوم التالي.
تفاصيل رحلة الدنمرك.
- تقرير صحفي
نشرته جريدة الاتحاد الإماراتية
حول قضية الدنمرك بتاريخ 4 صفر/
4 مارس
رابط
- كلمة الأستاذ عمرو خالد عبر قناة اقرأ حول السفر
إلى الدانمرك
مشاهدة |